آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

الكعبة ، لوجب إذا كان في صفّ طويل خلف الإمام أن تكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة ، إلى أن قال : ولا يلزمنا مثل ذلك ؛ لأنّ الفرض التوجّه إلى الحرم ، والحرم طويل يمكن أن يكون كلّ واحد من الجماعة متوجّها إلى جزء منه ( 1 ) . انتهى . وأورد عليه بالنقض بأهل العراق ونحوهم ممّن كان مكلَّفا في تشخيص القبلة بالرجوع إلى علامة واحدة ، كجعل الجدي بين الكتفين أو خلف المنكب ونحو ذلك مع تشتّت بلادهم وأوسعيّتها من الحرم ، فيعلم إجمالا بعدم محاذاة أكثرهم للحرم محاذاة حقيقيّة ، فلو فرض صفّ طويل في العراق - مثلا - طوله أزيد من أربعة فراسخ ، يرد عليه من الإشكال مثل ما أورده علينا . وحلَّه : أنّ المعتبر في حقّ البعيد إنّما هو الاستقبال العرفي الحاصل بالتوجّه إلى الجهة المتضمّنة للقبلة ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بالنسبة إلى البعيد - كأهل العراق مثلا - بين أن تكون القبلة هي الكعبة أو الحرم ، وأمّا إذا كان قريبا من الكعبة بحيث يخرج بعض الصفّ المفروض عن مواجهة الكعبة عرفا ، فنلتزم ببطلان صلاتهم ، ولا محذور فيه . أقول : أمّا ما قيل في حلّ الإشكال من الالتزام بكفاية الجهة فقد تفطَّن له الشيخ ، وتعرّض لإبطاله في عبارته المحكيّة ( 2 ) عنه بما لم نتحصّل مراده ، ولذا طويناها ، ولعلَّها غير نقيّة عن الغلط .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 295 - 296 ، المسألة 41 . ( 2 ) آنفا .